عبد العزيز علي سفر

98

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

وهناك اسمان رباعيان سأل سيبويه الخليل عنها « ذراع وكراع » أمذكران هما ؟ أم مؤنثان ؟ أم يجوز فيها أو في أحدهما الوجهان ؟ يقول سيبويه : وسألته عن ذراع . فقال : ذراع . فقال : ذراع كثر تسميتهم به المذكر وتمكن في المذكر ، وصار من أسمائه خاصة عندهم ، ومع هذا أنهم يصفون به المذكر ، فيقولون : هذا ثوب ذراع فقد تمكن هذا الاسم في المذكر ، وأما كراع ، فإن الوجه فيه ترك الصرف ، ومن العرب من يصرفه يشبهه بذراع لأنه من أسماء المذكر وذلك أخبث الوجهين « 1 » . فالواضح من جوانب الخليل أن كلمة « ذراع » تمكنت في المذكر وصارت من أسمائه ، وأحيانا يوصف بها المذكر فيقال : هذا ثوب ذراع . وأما « كراع » فالغالب فيه ترك الصرف لتأنيثه ، وقد يصرف حين لا ينظر إلى تأنيثه تشبيها له بذراع ، ووصف هذا الرأي بأنه « أخبث الوجهين » ونجد في شرح الكافية تقسيما عقليّا لمثل هذه الأسماء حيث تصور كل الصور الممكنة والحكم الإعرابي للاسم تبعا للصورة المقدرة يقول الشارح ( إن المصنف ترك شروطا لمنع صرف المؤنث إذا سمي به مذكر ) « 2 » من ضمن هذه « وثالثها أن لا يغلب استعماله في تسمية المذكر به ، وذلك لأن الأسماء المؤنثة السماعية كذراع وعناق وشمال وجنوب على أربعة أضرب قسمة عقلية إما أن يتساوى استعمالها مذكرة ومؤنّثة فإذا سمي بها مذكر جاز فيها الصرف وتركه ، أو يغلب استعمالها مذكرة فلا يجوز بعد تسمية المذكر بها إلا الصرف ، أو يغلب استعمالها مؤنثة

--> ( 1 ) سيبويه 2 / 19 . ( 2 ) انظر شرح الكافية 1 / 50 .